ابن خلكان
402
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ومن شعره أيضا : يا من يحاول صرف الراح يشربها * ولا يفكّ لما يلقاه قرطاسا الكاس والكيس لم يقض امتلاؤهما * ففرغ الكيس حتى تملأ الكاسا وفيه يقول أبو سعيد أحمد بن شهيب « 1 » الخوارزمي : أبو بكر له أدب وفضل * ولكن لا يدوم على الوفاء مودّته إذا دامت لخلّ * فمن وقت الصّباح إلى المساء وملحه ونوادره كثيرة . ولما رجع من الشام سكن نيسابور ومات بها في منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه أنه توفي سنة ثلاث وتسعين ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى « 2 » . وكان قد فارق الصاحب ابن عباد غير راض فعمل فيه : لا تحمدنّ ابن عباد وإن هطلت * يداه بالجود حتى أخجل الدّيما فإنها خطرات من وساوسه * يعطي ويمنع لا بخلا ولا كرما فبلغ ابن عباد ذلك ، فلما بلغه خبر موته أنشد : أقول لركب من خراسان قافل * أمات خوارزميّكم ؟ قيل لي : نعم فقلت : اكتبوا بالجصّ من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من كفر النعم قلت : هكذا وجدت هذين البيتين منسوبين إلى أبي بكر الخوارزمي المذكور في الصاحب ابن عباد ، ذكر ذلك جماعة من الأدباء في مجاميعهم وفي مذكراتهم . 194 ثم نظرت في كتاب « معجم الشعراء » « 3 » تأليف المرزباني ، فوجدت
--> ( 1 ) ل لي ت بر من : شبيب . ( 2 ) هامش ن : وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، هكذا ذكره الثعالبي في « اليتيمة » وغيره ؛ وقوله : وذكر شيخنا . . . تعالى : سقط من س ن لي ل بر من . ( 3 ) معجم المرزباني : 316 .